الشيخ الطبرسي
9
تفسير مجمع البيان
الابتداء على قول سيبويه ، وعلى قول الأخفش يكون مرتفعا بالظرف على ما تقدم بيانه . ويجوز أن يكون تقديره فالذي ينوب عن صومه في وقت الصوم عدة من أيام أخر ، فيكون ( عدة ) خبر الابتداء ، و ( أخر ) لا ينصرف لأنه وصف معدول عن الألف واللام ، لأن نظائرها من الصغر والكبر لا يستعمل إلا بالألف واللام لا يجوز نسوة صغر . ( وإن تصوموا ) : في موضع رفع بالابتداء ، و ( خير ) خبر له ، و ( لكم ) صفة الخبر . المعنى : ( أياما معدودات ) أي معلومات محصورات مضبوطات ، كما يقال أعطيت مالا معدودا أي : محصورا متعينا . ويجوز أن يريد بقوله ( معدودات ) أنها قلائل ، كما قال سبحانه : ( دراهم معدودة ) يريد أنها قليلة . واختلف في هذه الأيام على قولين أحدهما : أنها غير شهر رمضان ، وكان ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ ، عن معاذ وعطا وعن ابن عباس وروي ثلاثة أيام من كل شهر ، وصوم عاشورا ، عن قتادة . ثم قيل : إنه كان تطوعا . وقيل : بل كان واجبا . واتفق هؤلاء على أن ذلك منسوخ بصوم شهر رمضان . والآخر : إن المعني بالمعدودات شهر رمضان ، عن ابن عباس والحسن ، واختاره الجبائي ، وأبو مسلم ، وعليه أكثر المفسرين قالوا : أوجب سبحانه الصوم أولا فأجمله ، ولم يبين أنها يوم أو يومان أم أكثر . ثم بين أنها أيام معلومات ، وأبهم ثم بينه بقوله : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) قال القاضي : وهذا أولى ، لأنه إذا أمكن حمله على معنى من غير إثبات نسخ ، كان أولى ، ولأن ما قالوه زيادة لا دليل عليه . ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) : عطف قوله ( على سفر ) وهو ظرف ، على قوله ( مريضا ) وهو اسم ، مع أن الظرف لا يعطف على الاسم ، لأنه وإن كان ظرفا ، فهو بمعنى الاسم ، وتقديره : فمن كان منكم مريضا ، أو مسافرا . فالذي ينوب مناب صومه عدة من أيام أخر . وفيه دلالة على أن المسافر والمريض ، يجب عليهما الإفطار ، لأنه سبحانه أوجب القضاء بنفس السفر والمرض . ومن قدر في الآية فأفطر ، فقد خالف الظاهر . وقد ذهب إلى وجوب الإفطار في السفر جماعة من الصحابة كعمر بن الخطاب ،